السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
22
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
القهر إلى النّار المعدّة . فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا من الَّذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألَّبين ( 1 ) . فاجعلوا عليه حدّكم وله جدّكم ، فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ( 2 ) ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم . يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان ( 3 ) . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة . في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء ( 4 ) . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم ( 5 ) من نيران العصبيّة ، وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من
--> ( 1 ) الخزائم : جمع خزامة وهي حلقة من شعر توضع في وترة انف البعير فيشد فيها الزمام ، وورى الزند : خرجت ناره وهذا أورى من هذا أكثر اخراجا للنار . ( 2 ) الحسب ما يعده الانسان من مفاخر آبائه ، ووقع في حسبكم : عابه ، ومثله ودفع في نسبكم . ( 3 ) أجلب بخيله ورجله : استحثها والمراد نوته ، ويقتنصونكم : يتصيدونكم ، والبنان أطراف الأصابع وهو جمع واحدته بناتة . ( 4 ) العزيمة : قوة الإرادة ، وحومة الذل : موضعه ، والعرصة - بوزن الضربة - كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، والجولة : الموضع الذي تجول فيه . ( 5 ) ما كمن : ما استتر .